وتبدو مصر أكثر الدول استعدادا للمشاركة في إعادة إعمار ليبيا، والانطلاق غرباً وجنوباً في عدة دول إفريقية، خاصة بعد نجاح الحكومة المصرية في مشروعات المدن الجديدة والبنية التحتية.

اقتصاد قوي

وفي أقل من 6 سنوات أثبت الاقتصاد المصري، وفي القلب منه قطاع المقاولات والشركات الخاصة، قدرته على تنفيذ مشروعات تنموية كبرى، أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الجديدة، ومشروعات تحديث البنية التحتية في ريف مصر.

مجلس النواب المصري، بحث في عدة جلسات إمكانية توسع قطاع المقاولات المصرى في إفريقيا، خاصة ليبيا، من خلال شركات مصرية.

كما أن وزارة الإسكان المصرية أرسلت وفوداً عنها إلى ليبيا ودول أخرى لاستطلاع الفرص المتاحة في إعادة الإعمار.

استقرار ليبيا

ولم يقتصر الأمر على التحركات الحكومية فحسب، إذ تتأهب الشركات المصرية العاملة في كافة القطاعات لاقتناص الفرص المرتقبة بمجرد الإعلان عن خطط إعادة إعمار ليبيا.

وقال سمير نعمان وكيل المجلس التصديري المصري لمواد البناء لموقع "سكاي نيوز عربية" إن السوق الليبية قادرة على استيعاب كميات ضخمة من المنتجات وتحديدا في قطاع مواد البناء.


 امتداد للسوق المصرية

وأكد نعمان أن الشركات المصرية تعتبر ليبيا امتدادا طبيعيا للسوق المصرية، نظرا للقرب الجغرافي والتاريخ الطويل من التبادل التجاري بين البلدين.

ووصف وكيل المجلس التصديري المصري السوق الليبي بأنه سوق ضخم بإمكانه استيعاب نحو 3 ملايين طن من حديد التسليح وكميات كبيرة من الأسمنت ومنتجات متعلقة بإعادة الإعمار.

وبحسب نعمان،  فإن "الشركات تترقب حاليا التحركات الحكومية بشأن المشاركة في إعادة إعمار ليبيا، ليتبعها تحركات سريعة من جانب الشركات، لاقتناص الفرص الهائلة في السوق الليبية، وقادرون على تلبية كافة الاحتياجات الليبيبة الخاصة بالإعمار".

الشركات مؤهلة للمشاركة

وقال هاني قسيس وكيل المجلس التصديري للصناعات الكيماوية لموقع "سكاي نيوز عربية" إن ليبيا تعد واحدة من الأسواق الرئيسية للمنتجات المصرية، وأكد أنه حتى في ظل الاضطرابات كانت هناك شركات تقوم بالتصدير بكميات لا بأس بها.

وأضاف قسيس أن مصر لديها الإمكانات والقدرات من خلال القطاع الخاص، مما يؤهلها للمشاركة بقوة في عملية إعادة الإعمار، فضلا عن أن ليبيا بها سوق استهلاكية ضخمة، يمكنها استيعاب كافة المنتجات بداية من البتروكيماويات والعبوات الزجاجية والبلاستيك والأثاث والأدوات المكتبة.

وشهدت الصادرات المصرية إلي السوق الليبية تراجعا ملحوظا على مدار السنوات الأخيرة، نتيجة الاضطرابات السياسية، وتراجعت قيمة البضائع المصرية المصدرية إلي 241 مليون دولار في نهاية العام الماضي، مقارنة بنحو مليار دولار في 2014.

مركز إعادة الاعمار

وفي أواخر 2019، كانت مصر قد وقعت اتفاقية استضافة مركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، الذي اقترحت إنشاءه وسيكون مقره في القاهرة.

ويختص المركز بإعادة الإعمار والتنمية الإفريقية، وتحصين دول القارة الخارجة من النزاعات ضد أخطار الانتكاس، بجانب بناء قُدرات مؤسسات الدول لأداء مهامها في حماية أوطانها ترسيخاً للاستقرار والسلام.

وتدعم حالة الاستقرار السياسي التي تشهدها ليبيا حاليا وترقب إجراء الانتخابات الليبية في ديسمبر المقبل، مساعي البدء في إعادة الاعمار، وهي الخطوات التي ترعاها مصر وتقدم كل الدعم للقيادة الليبية الجديدة لإتمامها.

جهود دبلوماسية

وقال خالد الشاذلي مساعد وزير الخارجية لشؤون القرن الإفريقي إن توجه مصر واضح لتعزيز العلاقات مع إفريقيا، وتم تشكيل لجنة دائمة للتعاون مع دول القارة تضم كافة المؤسسات المعنية وتتولى وضع الاستراتيجيات وخطط التعاون.

مؤتمر استثماري

وأعلن الشاذلي عن عقد مؤتمر في يونيو المقبل تستضيفه مصر لرؤساء هيئات الاستثمار بالدول الإفريقية وبحضور رجال أعمال مصريين، وسيكون الأول من نوعه في هذا المجال.

وقال النائب طارق شكري وكيل لجنه الإسكان بالبرلمان المصري إن مؤتمر رؤساء هيئات الاستثمار سيمثل خطوة مهمة لتبادل الاستثمارات مع دول إفريقيا، مشددا على أن العمل في القارة السمراء له أبعاد سياسية واقتصادية واسعة، ويمثل عمقاً اقتصاديا مهما، فضلا عن كونه عمق للأمن القومي المصري.

وأشار شكري في تصريحات لـموقع "سكاى نيوز عربية" إلى أنه جاري وضع خطه لتسويق الشركات المصرية في القارة السمراء، مشددا علي أهمية بناء قاعدة معلومات إحصائية وقانونية لحماية الاستثمار والتسويق الداخلي في التنمية والاستثمار في أفريقيا.

مشروعات مصرية بإفريقيا 

وأفادت دراسة للهيئة العامة للاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية بأن شركة المقاولون العرب المصرية الموجودة في 23 دولة إفريقية عبر حزمة مشروعات بنية تحتية، وأعمال طرق كبرى، إضافة لمشروعات سكنية وصحية، وإنشاء مقرات حكومية، وكذلك تساهم في تصميم وتشييد سد ومحطة روفيجي للكهرباء في تنزانيا.

أما مشروعات الربط بين مصر وإفريقيا، فيأتي في مقدتها مشروع "القاهرة- كيب تاون" الذي يعد أطول مشروع لربط دول شمال إفريقيا بجنوبها، إضافة لمشروع الربط الكهربي بين إفريقيا وأوروبا.

وهناك أيضا مشروع الربط المائي "الإسكندرية – فيكتوريا"، ومشروع سكك حديدية تربط دول إفريقيا ببعضها البعض، من الإسكندرية حتى الخرطوم.

ومن أبرز مشروعات وزارة الري المصرية في أفريقيا إنشاء 5 سدود في أوغندا، وحفر مئات الآبار الجوفية في كينيا وتنزانيا إقليم دارفور، فضلاً عن 6 محطات مياه شرب بجنوب السودان.

كذلك تم توقيع مذكرة تفاهم لمشروع إنشاء سدود حصاد مياه الأمطار بجنوب السودان وإعداد دراسات الجدوى لإنشاء سد "واو".