جاء ذلك على خلفية إعلان وزيرة التجارة والصناعة المصرية، نيفين جامع، الاثنين، عن خطة لتحويل 150 ألف سيارة للعمل بالغاز الطبيعي خلال السنوات الثلاث المقبلة، بالتعاون مع وزارة البترول، في خط متوازٍ مع الاهتمام الذي توليه الدولة المصرية بهذا الملف.

وقال نائب رئيس هيئة البترول السابق، المهندس مدحت يوسف، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية": جاء اهتمام مصر مؤخراً بالتوسع في استخدام الغاز الطبيعي للسيارات بديلاً للوقود السائل (بنزين/ سولار) من منطلق العديد من المزايا الاقتصادية والبيئية والفنية.

أما فيما يتعلق بالمزايا الاقتصادية، فأردف قائلاً: يدعم ذلك التحول إيقاف استيراد البنزين والسولار من الخارج بأسعارهما العالمية المرتفعة، التي تتطلب توفير العملات الصعبة، مما يحسن موقف ميزان المدفوعات والميزان التجاري للدولة، ويحسن ميزانية الدولة إجمالاً.

وأكد أن انخفاض أسعار الغاز الطبيعي المضغوط المستخدم وقوداً للسيارات، مقارنة بأسعار البنزين والسولار المحررة من الدعم، بما يزيد عن الضعف، ينعكس على تحسين ميزانية الأسرة المصرية، ليوجه الفرق إلى استخدامات أخرى تحتاجها الأسرة والمواطن.

أما من الناحية البيئية، أوضح يوسف، أن ذلك التحول يؤدي إلى انخفاض كبير في قدر الملوثات حال استخدام الغاز الطبيعي بديلاً للوقود السائل والذي ينجم عنه ملوثات متعددة تضر بصحة المواطن. كما يؤدي كذلك إلى تحسين جودة المناخ، وبالتالي خفض الأمراض بأنواعها كافة، خصوصاً الصدرية والأمراض السرطانية.

ومن الناحية الفنية، فإن التحول من شأنه ارتفاع كفاءة الأداء بالنسبة لمحركات السيارات، وذلك نتيجة ارتفاع الرقم الأوكتيني للغاز مقارنة بأعلى أنواع البنزين. وذلك إضافة إلى ارتفاع كفاءة الغاز في السيارات التي تعمل بوقود الديزل، لارتفاع كفاءته بالمقارنة بأعلى أنواع السولار العالمية.

وأشار إلى توافر الخدمات الفنية لدائرة الغاز الطبيعي للسيارات من خلال انتشار كبير لمحطات التحويل المنتشرة حاليا بشكل كبير.

يذكر أن جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بصدد تقديم تيسيرات متعددة للمواطنين لمساعدتهم على تحويل سياراتهم. ويقدم الجهاز قروضاً ميسرة وفترات سداد مناسبة لمساعدة المواطنين في تحويل سياراتهم سواء كانوا من أصحاب السيارات الخاصة أو أصحاب سيارات الأجرة والميكروبا، طبقاً لبيان صادر عن الجهاز.

وبدوره، أكد أستاذ هندسة البترول والطاقة، الدكتور رمضان أبوالعلا، أن "اهتمام مصر بالتوسع في تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي، يأتي إدراكاً لما يمثله ذلك من عوائد اقتصادية شديدة الأهمية، سواء على مستوى الفرد (المواطن) أو على مستوى الدولة والاقتصاد المصري ككل".

وأفاد في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية" بأن "المواطن يستطيع أن يوفر ما يصل إلى 1200 جنيه شهرياً (الدولار يعادل 15.6 جنيه تقريباً) من خلال التحول إلى الغاز بدلاً من البنزين أو السولار، والدولة يمكن أن تجني عوائد اقتصادية هائلة، ناجمة بالأساس عن توفير البترول ومشتقاته المستهلكة في السيارات، وكذا توفير عملة صعبة، موضحاً أنه "كلما زاد التحول كلما زادت معه الفوائد الاقتصادية على المواطن والدولة على حد سواء".

وأعلن وزير البترول المصري، طارق الملا، خلال مشاركته في "مؤتمر الأهرام الرابع للطاقة"، الاثنين، عن خطط التوسع في استخدام الغاز الطبيعي المضغوط. وكشف عن أن عدد السيارات المحولة بلغ 43 ألف سيارة خلال 2019 /2020، بما يمثل أعلى إجمالي تحويل سنوي منذ بداية النشاط، بزيادة 30 بالمئة عن العام السابق.

وبلغ عدد محطات تموين السيارات في يونيو الماضي إلى 205 محطة مقابل ست محطات فقط في العام 1996. وأوضح الوزير أن هناك 80 مركزاً لتحويل السيارات و12 مركزاً لاختبار الاسطوانات على مستوى الجمهورية.